عبد الملك الثعالبي النيسابوري
43
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وسرنا نجوز النهج حتى بدا لنا * بغرّة يحيى ساطع اللون أزهر وله من أخرى أولها [ من الطويل ] : * أمن رسم دار بالعقيق محيل * ولما هبطنا الغيث يذعر وحشة * على كلّ خوّار العنان أسيل « 1 » مسوّمة نعتدّها من جيادنا * لطرد قنيص أو لطرد رعيل « 2 » إذا ما تغنى فوق متونها * ضحيّا أجابت تحتهم بصهيل تدوس بنا أوكار نوء كأنه * رداء عروس أوذنت برحيل رمينا بها عرض الصوار فأقعصت * أغنّ قتلناه بغير قتيل « 3 » وبادر أصحابي النزول فأقبلت * كراديس من غضّ الشّواء نشيل « 4 » فقلت لساقيها أدرها سلافة * شمولا ومن عينيك صرف شمول فقام بكأسيه مطيعا لإمرتي * يميل به الإدلال كلّ ميل وشعشع راحيه فما زال مائلا * برأس كريم منهم ونبيل وله من أخرى « 5 » [ من الطويل ] : منازلهم تبكي إليك عفاءها * سقتها الثريا بالعريّ نحاءها « 6 » ألثّت عليها المعصرات بقطرها * وجرّت بها هوج الرياح ملاءها « 7 » حبست بها عدوا زمام مطيتي * فحلّت بها عيني عليّ وكاءها « 8 »
--> ( 1 ) الأسيل : اللّين المستوي الأملس . ( 2 ) المسوّمة : المعلّمة ، والرعيل : القطيع . ( 3 ) الصوار : القطيع من البقر الوحشي ، فأقعصت : قتلت في مكانها . ( 4 ) الكراديس : القطع . ( 5 ) ورد كثير من هذه الأبيات في الذخيرة ( 1 - 216 ) مع اختلاف يسير . ( 6 ) العفاء : زوال آثارها ، والعري : اسم مكان والنحاء : الزقّ والجرّة . ( 7 ) ألثت عليها المعصرات : أي دام المطر بها أيّاما متتابعة دون انقطاع . ( 8 ) الوكاء : رباط القربة والوعاء والكيس وغيره .